محمد بن جرير الطبري
510
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قد ركب الدلفين بدر الدجى * مقتحما في الماء قد لججا فأشرقت دجلة في حسنه * وأشرق الشطان واستبهجا لم تر عيني مثله مركبا * أحسن ان سار وان احنجا إذا استحثثته مجاديفه * اعنق فوق الماء أو هملجا خص به الله الأمين الذي * أضحى بتاج الملك قد توجا وذكر عن أحمد بن إسحاق بن برصوما المغنى الكوفي أنه قال : كان العباس بن عبد الله بن جعفر بن أبي جعفر من رجالات بني هاشم جلدا وعقلا وصنيعا ، وكان يتخذ الخدم ، وكان له خادم من آثر خدمه عنده يقال له منصور ، فوجد الخادم عليه ، فهرب إلى محمد ، وأتاه وهو بقصر أم جعفر المعروف بالقرار ، فقبله محمد أحسن قبول ، وحظى عنده حظوة عجيبة . قال : فركب الخادم يوما في جماعه خدم كانوا لمحمد يقال لهم السيافه ، فمر بباب العباس بن عبد الله ، يريد بذلك ان يرى خدم العباس هيئته وحاله التي هو عليها وبلغ ذلك الخبر العباس ، فخرج محضرا في قميص حاسرا ، في يده عمود عليه كيمخت ، فلحقه في سويقه أبى الورد ، فعلق بلجامه ، ونازعه أولئك الخدم ، فجعل لا يضرب أحدا منهم الا اوهنه ، حتى تفرقوا عنه ، وجاء به يقوده حتى ادخله داره وبلغ الخبر محمدا ، فبعث إلى داره جماعه ، فوقفوا حيالها ، وصف العباس غلمانه ومواليه على سور داره ، ومعهم الترسه والسهام ، فقام أحمد بن إسحاق : فخفنا والله النار ان تحرق منازلنا ، وذلك انهم أرادوا ان يحرقوا دار العباس قال : وجاء رشيد الهاروني ، فاستأذن عليه فدخل اليه ، فقال : ما تصنع ! ا تدرى ما أنت فيه وما قد جاءك ! لو اذن لهم لاقتلعوا دارك بالاسنه ، ا لست في الطاعة ! قال : بلى ، قال : فقم فاركب قال : فخرج في سواده ، فلما صار على باب داره ، قال : يا غلام ، هلم دابتي